الشهيد الثاني

250

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

( المقصد الرابع : في غسل الأموات ) وما يتبعه من التكفين والتحنيط والدفن ، وما يندرج فيه من غسل المسّ . وإنّما عنون هذا المقصد بغسل الأموات ، وذكر في المقاصد السابقة ماهيّات الأسباب لاشتراك الأغسال السابقة في الماهيّة ، فاكتفى بذكرها في الجنابة ، وبحث في الباقية عن الأسباب ، بخلاف غسل الأموات لمغايرته لها في الكيفيّة والحكم ، فعنون المقصود به . ( وهو ) أي غسل الأموات ( فرض ) واجب على الأحياء المكلَّفين إجماعاً ، وفيه مع وجوبه أجر جزيل وفضل عظيم . روى الشيخ أبو جعفر الكليني بإسناده إلى سعد الإسكاف عن الباقر قال : « أيّما مؤمن غسّل مؤمناً فقال إذا قلَّبه : اللَّهمّ إنّ هذا بدن عبدك المؤمن قد أخرجتَ روحه منه وفرّقتَ بينهما ، فعفوك عفوك ، إلا غفر اللَّه عزّ وجل له ذنوب سنة إلا الكبائر » . ( 1 ) وعنه عليه السّلام : « مَنْ غسّل مؤمناً فأدّى فيه الأمانة غفر اللَّه له ، وهو أن لا يخبر بما يرى » . ( 2 ) وعنه عليه السّلام : « فيما ناجى به موسى ربّه تبارك وتعالى : يا ربّ ما لمن غسّل الموتى ؟ قال : أغسله من ذنوبه كما ولدته أمّه » . ( 3 ) ووجوبه ( على الكفاية ) لأعلى الأعيان لأنّ الغرض إدخاله في الوجود ، وهو يحصل بالوجوب الكفائي ، ولا غرض ( 4 ) يتعلَّق فيه بالمباشر المعيّن .

--> ( 1 ) الكافي 3 : 164 / 1 ( 2 ) الكافي 3 : 164 / 2 . ( 3 ) الكافي 3 : 164 / 4 . ( 4 ) في « ق ، م » : « إذ لا غرض » بدل « ولا غرض » .